الكاتب
.. كائن قارئ
سمر
بندر بن خميس
لا
تخرج الكتابة عن نوعين اثنين ؛ إما كتابة إبداعية ، أو غير إبداعية ، وسأضيف إليها
نوعاً ثالثاً ، هو الكتابة الوظيفية الإبداعية ، وأدرج تحتها المقالة كفنّ وظيفي
ويحتاج إلى فنيّات وتقنيات لا تتوفر سوى
في مبدع .
هذه
الأنواع الثلاثة يُلقّب صاحبها بــ (كاتب)
، والسؤال هنا : كيف يمكن أن تتشكل شخصية الكاتب ؟
وضعت عنواناً لهذه المقالة (الكاتب .. كائن
قارئ) ، أي إن الكاتب يتميّز عن غيره
بتقنيات قرائية عالية ، يلبي من خلالها حاجات الكتابة الأساسية ؛ وتكتمل بها المنظومة الكتابية ؛ بالإضافة إلى
الفكرة التي يفترض امتلاكها فهو بحاجة إلى تعزيز شيئين : الأداة ، الأسلوب .
وهنا
يبرز تساؤل هام ، وهو : كيف يمكن للكاتب أن يتخلص من أسلوب كاتب آخر قرأ له باستمرار
؟؟
ولكي
لا تظهر مثل تلك التساؤلات الإشكالية يمكن أن أضع للكاتب بعض النقاط الأساسية ،
لكي يحقق شخصيته الكتابية :
- القراءة في أكثر من مجال ، ولأكثر من
كاتب لفترة طويلة ، متواصلة . (هناك تقنيات للقراءة أضعها في موضع آخر ) .
- (اقرأ) ما تحب ، حتى تصل إلى مرحلة الشغف
بالقراءة (كتاب اقرأ – ساجد العبدلي).
- (اقرأ) ما تريد تعلمه ، بحثاً عن معلومة .
- (اقرأ)
وانتقد ، وسجل ملاحظاتك .
- كتابة مسوّدات ، بشكل يومي دون الرجوع
إليها ، أو تصحيحها (لا تُظهر الناقد بداخلك) ، ولا تعرض ما تكتبه على الآخرين .
- عدم الالتزام بأي مشروع كتابي خلال هذه
الفترة الإعدادية .
- احتفظ (بمفكرة) لالتقاط الأفكار . ودونها
، مباشرة أياً كانت ، دون التفكير في صلاحيتها أو الآخرين لها ، فقط اكتب .
- أنت من يحدد هذه الفترة الزمنية
للإعداد .
- كن كاتباً ، باختيارك وبطريقتك .
- أنت تريد الوصول إلى شخصية متفردة في
الكتابة ، ابدأ إذاً .
بهذه
النقاط سيتمكن الكاتب من تطوير أدواته
الإبداعية ؛ لغة ، فكرة ، أسلوباً ، بل والتخلص من أساليب كتاب آخرين ؛ لأنه أثناء
مرحلة القراءة المركزة ، وكتابة المسودات يقوم بعملية ميكانيكية (مدخلات ومخرجات) فهو يتقمص شخصية كاتب معين بقراءته المركزة ، ثم
يخرجها مباشرة في كتابة المسودة (غير القابلة للنشر، أو المراجعة ، أو
القراءة) .
إذاً الكاتب ، يحتاج إلى تكوين ثروة لغوية ،
تجسد أفكاره ، ويحتاج إلى مهارات أسلوبية ، يكتمل بها نصه الإبداعي .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق