السبت، 23 مايو 2015

الكاتب .. كائن قارئ




الكاتب .. كائن قارئ



سمر بندر بن خميس
لا تخرج الكتابة عن نوعين اثنين ؛ إما كتابة إبداعية ، أو غير إبداعية ، وسأضيف إليها نوعاً ثالثاً ، هو الكتابة الوظيفية الإبداعية ، وأدرج تحتها المقالة كفنّ وظيفي ويحتاج إلى فنيّات  وتقنيات لا تتوفر سوى في مبدع .
هذه الأنواع الثلاثة يُلقّب صاحبها بــ  (كاتب) ، والسؤال هنا : كيف يمكن أن تتشكل شخصية الكاتب ؟
  وضعت عنواناً لهذه المقالة (الكاتب .. كائن قارئ) ، أي إن الكاتب يتميّز  عن غيره بتقنيات قرائية عالية ، يلبي من خلالها حاجات الكتابة الأساسية ؛  وتكتمل بها المنظومة الكتابية ؛ بالإضافة إلى الفكرة التي يفترض امتلاكها فهو بحاجة إلى تعزيز شيئين : الأداة ، الأسلوب .
وهنا يبرز تساؤل هام ، وهو : كيف يمكن للكاتب أن يتخلص من أسلوب كاتب آخر قرأ له باستمرار ؟؟
ولكي لا تظهر مثل تلك التساؤلات الإشكالية يمكن أن أضع للكاتب بعض النقاط الأساسية ، لكي يحقق شخصيته الكتابية :
-       القراءة في أكثر من مجال ، ولأكثر من كاتب لفترة طويلة ، متواصلة . (هناك تقنيات للقراءة أضعها في موضع آخر ) .
-       (اقرأ) ما تحب ، حتى تصل إلى مرحلة الشغف بالقراءة (كتاب اقرأ – ساجد العبدلي).
-       (اقرأ) ما تريد تعلمه ، بحثاً عن معلومة .
-       (اقرأ)  وانتقد ، وسجل ملاحظاتك .
-       كتابة مسوّدات ، بشكل يومي دون الرجوع إليها ، أو تصحيحها (لا تُظهر الناقد بداخلك) ، ولا تعرض ما تكتبه على الآخرين .
-       عدم الالتزام بأي مشروع كتابي خلال هذه الفترة الإعدادية .
-       احتفظ (بمفكرة) لالتقاط الأفكار . ودونها ، مباشرة أياً كانت ، دون التفكير في صلاحيتها أو الآخرين لها ، فقط اكتب  .
-       أنت من يحدد هذه الفترة الزمنية للإعداد .
-       كن كاتباً ، باختيارك وبطريقتك .
-       أنت تريد الوصول إلى شخصية متفردة في الكتابة ، ابدأ إذاً .

بهذه النقاط سيتمكن الكاتب من تطوير  أدواته الإبداعية ؛ لغة ، فكرة ، أسلوباً ، بل والتخلص من أساليب كتاب آخرين ؛ لأنه أثناء مرحلة القراءة المركزة ، وكتابة المسودات يقوم بعملية ميكانيكية  (مدخلات ومخرجات)  فهو يتقمص شخصية كاتب معين بقراءته المركزة ، ثم يخرجها مباشرة في كتابة المسودة (غير القابلة للنشر، أو المراجعة ، أو القراءة)  .

   إذاً الكاتب ، يحتاج إلى تكوين ثروة لغوية ، تجسد أفكاره ، ويحتاج إلى مهارات أسلوبية ، يكتمل بها نصه الإبداعي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق