السبت، 23 مايو 2015

ثالوث إجازة طويلة .. الملل .. المزاجية .. المتعة



الملل .. المزاجية .. المتعةثالوث إجازة طويلة

 

الملل والمتعة .. عنوان لأحد اللقاءات التي يقيمها  د. طارق الحبيب ، استفزني العنوان لأكتب ، على شريط البحث ، ماهو الملل . ما هي المزاجية ،  ما هي المتعة ؟

كانت الإجازة الصيفية أيام طه حسين فرصة للقراءة والكتابة الحرة ،  ذلك يثير  تعجب من نوع آخر ..
ثقافة الملل ، ودعوى المزاجية ، وإدمان المتعة ليست أمور عامة على جميع أفراد المجتمع كما يدعي الإعلام  ،  أقصد بالإعلام  ، أنا وكل شخص منتسب إلى شبكة تواصل ، سواء كانت whatsup، أو linkedin  .... المهم ، إن الملل ثقافة مترسبة في أذهاننا ، بسبب الإعلام ... قبل مئة سنة كان الناس يعانون أيضاً من الملل ولكن بنسبة انتشار أقل من انتشاره هذه الأيام .   بالإضافة إلى أن الأشخاص كانوا يعملون بجد ، ويبحثون عن ((لقمة العيش))) كانوا مضطرين ، تماماً مثلنا هذه الأيام :/
إذاً مالفرق ؟؟؟ربما أن السبب الحقيقي وراء الملل أن الإعلامي منا لا يدرك أنه مصاب فعلاً بالملل إلا عندما ، يلتصق بأحد الشاشات التي تذكره بين حين وآخر  بذلك .. حتى ولو كان في أحد أجمل جزر اليونان ، سيتذكر ذلك وكأنه ورد يومي ..وعلى جهة أخرى ، يستفيد الإعلاميون  من قناصي الفرص لإقامة دورات .. محاضرات ... (((علاجات)))) للملل ، كلمة كثيرة اللامات .. مزعجة عندما تُجر ..ثم نأتي على تحليل واحد للشخصية ، وهو أن جميع الإعلاميين (وجميع رواد شبكات التواصل)  يعانون من المزاجية ، كما أنها صفة فريدة ، فالمزاجي (((مبدع))) دائماً ، لأن تقلبه ما بين الملل والمتعة يصنع منه مخترع ، فنان ، عبقري ، أي شيء ملاصق لوصفه بمتميز ..المهم ألا تنتهي الإجازة سوى بمعاقرة هذه الكؤوس الثلاث : متعة – مزاجية – ملل .



سمر بندر بن خميس
الصورة ملتقطة من على شاطئ شرم الشيخ oct 2014

الكاتب .. كائن قارئ




الكاتب .. كائن قارئ



سمر بندر بن خميس
لا تخرج الكتابة عن نوعين اثنين ؛ إما كتابة إبداعية ، أو غير إبداعية ، وسأضيف إليها نوعاً ثالثاً ، هو الكتابة الوظيفية الإبداعية ، وأدرج تحتها المقالة كفنّ وظيفي ويحتاج إلى فنيّات  وتقنيات لا تتوفر سوى في مبدع .
هذه الأنواع الثلاثة يُلقّب صاحبها بــ  (كاتب) ، والسؤال هنا : كيف يمكن أن تتشكل شخصية الكاتب ؟
  وضعت عنواناً لهذه المقالة (الكاتب .. كائن قارئ) ، أي إن الكاتب يتميّز  عن غيره بتقنيات قرائية عالية ، يلبي من خلالها حاجات الكتابة الأساسية ؛  وتكتمل بها المنظومة الكتابية ؛ بالإضافة إلى الفكرة التي يفترض امتلاكها فهو بحاجة إلى تعزيز شيئين : الأداة ، الأسلوب .
وهنا يبرز تساؤل هام ، وهو : كيف يمكن للكاتب أن يتخلص من أسلوب كاتب آخر قرأ له باستمرار ؟؟
ولكي لا تظهر مثل تلك التساؤلات الإشكالية يمكن أن أضع للكاتب بعض النقاط الأساسية ، لكي يحقق شخصيته الكتابية :
-       القراءة في أكثر من مجال ، ولأكثر من كاتب لفترة طويلة ، متواصلة . (هناك تقنيات للقراءة أضعها في موضع آخر ) .
-       (اقرأ) ما تحب ، حتى تصل إلى مرحلة الشغف بالقراءة (كتاب اقرأ – ساجد العبدلي).
-       (اقرأ) ما تريد تعلمه ، بحثاً عن معلومة .
-       (اقرأ)  وانتقد ، وسجل ملاحظاتك .
-       كتابة مسوّدات ، بشكل يومي دون الرجوع إليها ، أو تصحيحها (لا تُظهر الناقد بداخلك) ، ولا تعرض ما تكتبه على الآخرين .
-       عدم الالتزام بأي مشروع كتابي خلال هذه الفترة الإعدادية .
-       احتفظ (بمفكرة) لالتقاط الأفكار . ودونها ، مباشرة أياً كانت ، دون التفكير في صلاحيتها أو الآخرين لها ، فقط اكتب  .
-       أنت من يحدد هذه الفترة الزمنية للإعداد .
-       كن كاتباً ، باختيارك وبطريقتك .
-       أنت تريد الوصول إلى شخصية متفردة في الكتابة ، ابدأ إذاً .

بهذه النقاط سيتمكن الكاتب من تطوير  أدواته الإبداعية ؛ لغة ، فكرة ، أسلوباً ، بل والتخلص من أساليب كتاب آخرين ؛ لأنه أثناء مرحلة القراءة المركزة ، وكتابة المسودات يقوم بعملية ميكانيكية  (مدخلات ومخرجات)  فهو يتقمص شخصية كاتب معين بقراءته المركزة ، ثم يخرجها مباشرة في كتابة المسودة (غير القابلة للنشر، أو المراجعة ، أو القراءة)  .

   إذاً الكاتب ، يحتاج إلى تكوين ثروة لغوية ، تجسد أفكاره ، ويحتاج إلى مهارات أسلوبية ، يكتمل بها نصه الإبداعي .

أيام لمعلمة لغة =معلمة (تفكير)






أيام لـ معلمة (لغة)  = معلمة (تفكير)

جمالية الكتابة هي أن  يكون لديك همّ كتابي وفِكَر متعددة  تتناسل من خلال هذا الهم ،،
منذ فترة  تبنيت الفكر الإيجابي ، ومن منطلقاته ، الإيجابية في العمل  من خلال حبه بإيجاد روابط بسيطة بين الموظف وعمله ، بالنسبة لي كان الرابط هو طفولتي في مدرسة الثلاثون الابتدائية وهي جزء من مجمع مدرسي يشتمل على ثلاث مدارس ، ومنها المدرسة التي أعمل فيها حالياً ، فتخيلت إن الطالبات اللاتي ينتقلن لدينا  ، قد تنفسن نفس الهواء الذي تنفسته منذ  حوالي 29 سنة  ، في نفس الفصول الدراسية التي بكيت فيها ، وتأملت جدانها ، وأحببت كراسيها وكتبت بطبشورها بعد  انصراف الطالبات والمعلمات جميعاً ، وتعلمت فيها كيف أمسك قلمي الحبيب للمرة الأولى .... نعم كان هذا هو الرابط بيني وبين عملي ، ولا أخفي القارئ ما واجهته في السنة الأولى من عدم انسجام ، والرغبة في الانتقال إلى عمل آخر ، يتعلق بالإعلام أو الإدارات الإعلامية تحقيقاً لهدفي ، وهو العمل بإيجابية ..
    بعد إجراء مقابلتي  عمل ؛ الأولى : كاتبة ردود صحفية لصالح وزارة العمل  ، قبلت فيها بشرط ترك  التعليم  ، ومباشرة العمل في شركة تابعة لوزارة العمل (لا أذكر اسمها) ،  الثانية : العمل في إحدى القنوات التلفزيونية (معدة برامج) ، وقبلت في العمل مبدئياً ، بشرط التدريب  لمدة غير معلومة حتى أتمكن من العمل ، تعاونت مع القناة مع عدم اشتراطهم ترك عملي الأساس ، وكأنهم متعطشين للغة  سليمة في نصوصهم  (محاور) أو (  سكريبت)  [1]
ولكن تركت العمل  لأسباب مختلفة  ..
  عدت بنشاط إلى مدرستي بعد  خروجي بمهمة انتداب إلى مدرسة أخرى .. بفكرة ملهمة من جدي  الحبيب - أطال الله عمره -  وهي إنشاء  الورشة الذكية للغة العربية  ،  بدأت الإجراءات المضنية ، بالتدرج التالي :
الموافقة  من إدارة المدرسة على فتح أحد الفصول على حسابي الخاص ، ثم البحث عن أحدث التقنيات لتعليم اللغة العربية – الأسعار المناسبة – الشركات الفضلى – الأثاث المناسب  ، قرض من البنك ، ثم ............   التراجع عن الموافقة  من قبل الإدارة ، أيام من الإحباط والتوقف – إصراري على متابعة العمل – ثم وصول الضيف الأول للورشة (starboard)  ، لن أنقل ما حدث بعد ذلك سوى إصابتي بإحباط مرة أخرى لأسباب متعددة ............ لا أتذكرها  .. 
اليوم  تحديداً 13 شعبان 1435 حدث ما لم يكن متوقع ... منهج جديد يتماشى مع هدفي  الذي  وضعته  شعاراً للورشة   (تعلم اللغة بإيجابية)  ، وهو منهج جديد للغة العربية ، مشابهاً ما قمت  بتعليمه /بتدريبة  سابقاً ضمن منهج المقررات  في الثانوية الرابعة .
اطلعت على  دليل المعلم ، وكتاب التطبيقات ،  وما أعجبي حقيقة التركيز على المهارات الأربع لتعلم اللغة ( استماع – تحدث – قراءة – كتابة)  ...
خاصة وإنني كنت بصدد العمل على  ورشة (فن الكتابة ) والتي تعد مكملة لهذا المنهج الجديد ، وكل أمل وتفاؤل  بالتغيير الجذري  للغة العربية  وتعلق الطالبات بها ...




[1] سكريبت : كلمة غير عربية ، والمقصود بها النص المكتوب الذي يقوم بقراءته المذيع  ، أو المحاور التي يتحدث حولها ، ويقوم البرنامج عليها .